ابن قاضي شهبة

36

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

يزيد ، وحفص الفرد وكان الشافعي يسمّيه المنفرد . فسأل حفص عبد اللّه بن عبد الحكم فقال : ما تقول في القرآن ؟ فأبى أن يجيبه ، فسأل يوسف ، فلم يجبه وكلاهما أشار إلى الشافعي . فسأل الشافعي فاحتجّ عليه ، فطالت المناظرة ، فقام الشافعيّ بالحجّة عليه : بأنّ القرآن كلام اللّه غير مخلوق ، وكفّر حفصا « 1 » الفرد . قال الربيع : فلقيت حفصا في المسجد ، فقال : أراد الشافعي قتلي « 2 » . وقال الربيع : سمعت الشافعي يقول : الإيمان قول ، وعمل يزيد وينقص « 3 » . وقال الربيع : قال الشافعي : تجاوز اللّه عما في القلوب ، وكتب على الناس الأفعال والأقاويل . وقال المزنيّ : قال الشافعي : يقال لمن ترك الصلاة : لا يعملها ، فإن صلّيت وإلا استتبناك ، فإن تبت وإلا قتلناك ؛ كما تكفر ، فنقول : إن آمنت وإلّا قتلناك « 4 » . وعن الربيع : قال الشافعي : ما أوردت الحجّة والحقّ على أحد ، فقبلهما مني إلّا هبته واعتقدت مودّته ، ولا كابرني على الحق أحد ودافع الحجة إلا سقط من عيني « 5 » . وقال ابن عبد الحكم ، وغيره : قال الشافعي : ما ناظرت أحدا فأحببت أن يخطئ « 6 » . وقال أحمد بن حنبل . كان الشافعي : إذا ثبت عنده الحديث قلّده وخبر خصائله . لم يكن يشتهي الكلام ، إنّما همّته الفقه « 7 » . وقال عبد للّه بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول : قال الشافعي : أنتم أعلم بالأخبار الصّحاح منّا . فإذا كان خبر صحيح « 8 » فأعلمني .

--> ( 1 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 10 / 32 ، والمناقب : للبيهقي 1 / 455 ، تاريخ الإسلام ( ت 323 ) ص 320 . ( 2 ) نفسه ، آداب الشافعي 194 ، 195 ، الحلية 9 / 112 ، والبيهقي : المناقب 1 / 455 ، الأسماء والصفات له 1 / 389 . ( 3 ) ابن عساكر : تاريخ دمشق 14 / 405 أ ، آداب الشافعي : 192 ، تهذيب الأسماء 1 / 66 ، البيهقي : المناقب 1 / 385 . ( 4 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 10 / 33 ، تاريخ الإسلام ( ت 323 ) ص 320 . ( 5 ) نفسه ، وابن عساكر : تاريخ 15 / 8 / ب ، حلية لأولياء 9 / 117 ، ابن الجوزي : صفة الصفوة 2 / 251 . ( 6 ) البيهقي : المناقب 1 - 174 ، صفة الصفوة 2 - 251 . ( 7 ) ابن منظور مختصر تاريخ دمشق 2 - 394 ، تاريخ الإسلام ( ت 323 ) . ( 8 ) نفسه ، وسير النبلاء للذهبي 10 / 33 ، ( آداب الشافعي ) 94 ، 95 ، الحلية 9 / 170 ، وشذرات الذهب 2 / 10 ، وطبقات الحنابلة 1 / 282 ، تاريخ دمشق لابن عساكر ( 15 / 1 ورقة 2 ) ، العلل ومعرفة الرجال ( ت 1055 ) .